الشيخ الطوسي

434

التبيان في تفسير القرآن

ظالمون ( 113 ) فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمت الله إن كنتم إياه تعبدون ) ( 114 ) آيتان بلا خلاف . قوله " ولقد جاءهم رسول منهم " يعني أهل مكة بعث الله منهم رسولا من صميمهم ، لا من غيرهم " فكذبوه " وجحدوا نبوته " فأخذهم العذاب وهم ظالمون " أي في حال كفرهم ظالمين اخذهم العذاب ، وعذابهم هو ما سلط الله تعالى النبي والمؤمنين حتى قتلوهم يوم بدر وغيره من الأيام ، وما حل بهم من أنواع العذاب من جهته من الخوف والجوع الذي تقدم ذكره . ومن قال : المراد بالقرية غير مكة قال : هو صفة تلك القرية التي بعث الله رسولا منهم ، ثم خاطب المؤمنين ، فقال " كلوا " فصيغته وإن كان صيغة الامر ، فالمراد به الإباحة ، لان الاكل غير واجب إلا عند الخوف من تلف النفس ، ولا مندوب إليه إلا في بعض الأحوال " مما رزقكم الله " أي ملككم التصرف فيه على وجه ليس لأحد منعكم منه " حلالا " أي جعله لكم " حلالا طيبا واشكروا نعمة الله " واعترفوا بها " ان كنتم إياه تعبدون " اي ان كنتم تعبدون الله دون غيره وليس المعنى ان كنتم تعبدون غيره ، فلا تشكروه ، بل المعنى انه لا يصح لاحد أن يشكره إلا بأن يوجه العبادة إليه تعالى وحده . قوله تعالى : ( إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم ) ( 115 ) آية بلا خلاف قد بينا تفسير مثل هذه الآية في سورة البقرة ( 1 ) وهو ان الله حرم الميتة ،

--> ( 1 ) انظر 2 : 83 - 86